محمد بن زكريا الرازي

246

منافع الأغذية ودفع مضارها

الطرخون « 1 » مضغا طويلا ويتمضمض ويتغرغر بالماء ورد والسماقي ليأمن بذلك القلاع والخوانيق . فإن أكله مع اللبأ أو مع الجبن الرطب أو منقوعا في اللبن فليغسل لثته بماء حار ، ويتمضمض ويتغرغر بالجلاب . ولا يشرب عليه شرابا مسكرا من يتأذى بالصداع والرمد . فأما المبرودون فليأخذوا عليه في هذا الوقت الجوارشنات المسهلة . وإن أصاب محرورا عن أكله التمر واللبأ تمدد في المعدة وانتفاخ ، أخذ من الدواء الصيفي ونحوه من المسهلات التي لا تسخن . والتمر إذا نقع في اللبن وأخذ أنعظ إنعاظا قويا إن أديم أكله وشرب ذلك اللبن ، ولا سيّما إذا طرح في ذلك اللبن شيء من الدارصيني . لكن المحرورون من هذا الفعل على خطر عظيم من الحمى ، والدماميل ، والصداع ، والرمد « 2 » ، ولا سيّما في الزمان الحار . وإن أكثر من هذا الفعل بعد الإخراج من الدم لم ينتفع به فيما يريد ، فلذلك ينبغي لمن أراد ذلك أن يطفئ يوما بين أيام من هذا الفعل ، أو حين يحس بهيجان شيء مما وصفنا ، ثم يعاود . وأجود وقت استعماله في الزمان البارد ، فإنه سيخصب عليه بدنه ، ويزيد في الباه وفي حسن اللون زيادة كثيرة ، ويستأصل أمراضا وأوجاعا باردة إن كانت به . البسر والقسب « 3 » وأما البسر والقسب فعاقلان للطبيعة ، بطيئا الخروج ، بالإضافة إلى التمر ، كثيرا النفخ ، جيدان للمعدة .

--> ( 1 ) الطرخون : سبق شرحه . ( 2 ) الرمد : داء يصيب العيون وهو أنواع . ( 3 ) البسر والقسب : البسر : الاعجال نقول : بسر الفحل الناقة يبسرها بسرا وابتسرها : ضربها والمبسور : طالب الحاجة في غير موضعها ، وبسر النخلة وابترها : لقمها قبل أوان التلقيح . وبسر : عبس كقوله تعالى : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ أي مقطبة والبسر : الغض من كل شيء . والبسر : التمر قبل أن يرطب لفضاضته . واحدته ، ( بسرة ) وفي القاموس : « البسر » : أن يخلط البسر مع غيره في النبيذ . والبسر : ما لون ولم ينضج وإذا نضج فقد أرطب . قال الأصمعي في التمر : إذا اخضر حبه واستدار فهو خلال بفتح الخاء ، فإذا عظم فهو البسر ، فإذا أحمرت فهي شقحة ( بكسر الشين وسكون القاف ) ويقول الجوهري : البسر : أوله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر . والقسب : هو التمر اليابس يتفتت في الفم صلب النواة قال الشاعر يصف رمحا . -